تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

291

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

عدم إمكان المكلّف تحصيل الموافقة القطعيّة ؛ لأنّه إمّا أن يترك وحينها يخالف الوجوب ، وإمّا أن يفعل وحينها يخالف الحرمة . وهذا يعني أنّ الجامع - في مثل هذه الصورة - لا يمكن أن يدخل في العهدة . فتحصّل : أنّ الجامع تارة يكون ممّا يقبل الدخول في العهدة وله أثر شرعيّ تنجيزي ، وحينها يصحّ الاستدلال بالمجمل بمقدار الجامع . وأخرى لا يكون كذلك ، وفي هذه الصورة لا يصحّ الاستدلال بالمجمل حتّى بمقدار الجامع . صور إبطال منجّزية الجامع في المجمل قد يكون الكلام بحدّ ذاته مجملًا ، ولكنّه يرتفع لسبب خارجيّ يبطل هذا التنجيز ، وبالتالي يخرج المجمل عن إجماله ، وهذا يتصوّر في حالات أربع : الحالة الأولى : أن يأتي دليلٌ خاصّ يعيّن المراد من الدليل المجمل مباشرة ، كما لو كان هذا الدليل الخاصّ ناظراً إلى تفسير المقصود والمراد من المجمل ، فيصبح حينئذ الدليل نصّاً ، وبالتالي يتنجّز أحد المحتملات السابقة دون غيره . كما لو ورد دليل يدلّ على مطلوبية غسل الجمعة ، وكان المراد مردّداً بين الوجوب والاستحباب ، ثمّ ورد دليل من الخارج يُثبت الاستحباب ، فحينئذٍ لاشكّ في ارتفاع إجمال المجمل - بهذا الدليل - وتعيّن الاستحباب ، ومعه لا يكون الدليل الأوّل حجّة في إثبات الجامع . قال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) : عأن يفرض : أنّ الدليل المجمل كان مفاده الجامع بين الأمرين المردّد بينهما دون أن يكون متعرّضاً إلى أيّ خصوصية ، بينما كان مفاد الدليل الآخر المبيّن متعرّضاً للخصوصية التي تعيّن أحد الأمرين . ومثال الأوّل : ما لو ورد دليل يقول : صلاة الليل مطلوبة ، من دون أن يعيّن أنّ طلبها وجوبيّ أو استحبابيّ ، وهذا مجمل يثبت الجامع بين الوجوب والاستحباب دون أن يعيّن أحد الفردين ؛ إذ لا دليل على إثبات أحدهما أو